علم الدين السخاوي

154

جمال القرّاء وكمال الإقراء

الكرام البررة - عليهم السلام - وإنساخهم إياه وتلاوتهم « 1 » له . - وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علّام الغيوب ، لا يعزب عنه شيء ، إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها . - وفيه أيضا التسوية بين نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين موسى عليه السلام في إنزال كتابه جملة « 2 » والتفضيل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إنزاله عليه منجما « 3 » ليحفظه « 4 » ، قال اللّه عزّ وجلّ . . كَذلِكَ

--> ( 1 ) هذا أمر غيبي لا يعلم إلّا بالنص ممن لا ينطق عن الهوى . ولعل المؤلف - رحمه اللّه - اقتبس هذا من قوله تعالى فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ عبس ( 13 - 15 ) . فقد ذكر المفسّرون هنا أن السفرة هم الكتبة من الملائكة - عليهم السلام - فإنهم ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ ، ونسبوا ذلك إلى ابن عباس وتلميذه مجاهد وغيرهما . راجع في هذا تفسير الطبري 30 / 54 والزمخشري 4 / 218 ، والفخر الرازي 31 / 58 ، وأبي حيان 8 / 428 ، وابن كثير 4 / 471 ، والألوسي 30 / 53 . وإضافة إلى ذلك فإني أسوق كلام السيوطي في الإتقان 1 / 127 وهو قريب من كلام المؤلف حيث يقول : وفي تفسير علي بن سهل النيسابوري : قال جماعة من العلماء : نزل القرآن جملة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له : بيت العزة ، فحفظه جبريل ، وغشي على أهل السماوات من هيبة كلام اللّه ، فمر بهم جبريل وقد أفاقوا ، فقال : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق - يعني القرآن - وهو معنى قوله حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ الآية 23 من سورة سبأ . فأتى به جبريل إلى بيت العزّة ، فأملاه على السفرة الكتبة - يعني الملائكة - وهو معنى قوله تعالى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ . اه . وراجع نحوه في الفتوحات الإلهية للجمل 4 / 488 . ( 2 ) يقول السيوطي : ومن هذا يفهم أن سائر الكتب أنزلت جملة ، وهو مشهور كلام العلماء وعلى ألسنتهم ، حتى كاد يكون إجماعا . . اه . انظر الإتقان 1 / 122 ، وراجع مناهل العرفان 1 / 53 . وعبارة المؤلف تفيد القصر على إنزال التوراة جملة ، بينما الصحيح أن كل الكتب السابقة نزلت دفعة واحدة ، وفي مقدمتها التوراة والإنجيل راجع الكشاف 1 / 411 ، ومفاتيح الغيب 8 / 157 ، والجامع لأحكام القرآن 4 / 5 ، وروح المعاني 3 / 76 . ( 3 ) أي مفرقا بحسب الوقائع في مدة نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال ابن منظور : وجاء في التفسير أنّ النجم نزول القرآن نجما بعد نجم انظر : اللسان 12 / 569 ، 570 . ( 4 ) نقل هذا عن السخاوي : السيوطي بنوع من الاختصار ، انظر الإتقان 1 / 119 . قال الزركشي في البرهان : 1 / 230 فإن قلت : ما السر في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا ؟ قيل : فيه